السيد محمد الحسيني الشيرازي
6
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ووسائل للإعلام ، لا بقدر ما تملكه من أموال وثروات ومعادن وبترول وغاز ، لذا نرى أنّ البلاد الغربية تسعى جاهدة للانفراد بالتكنولوجيا والتصنيع والتطوير والتفوّق الإعلامي ، وما يسمحون للآخرين بامتلاكه هو الجزء اليسير وضمن خطة مدروسة ومحكمة المعالم والأهداف ، فعلى سبيل المثال : أنّ شبكة الإنترنيت تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية برمتها ، مما جعلها تمتلك كل المعلومات الواردة عبر هذه الشبكة ، ومن خلالها تستطيع أن تحلل تلك المعلومات وتقوم بالتخطيط المناسب للتعامل مع الآخرين . لقد استخدم الغرب الإعلام لعولمة السياسة والاقتصاد والسوق والفكر وما أشبه عبر طرح صيغة التعايش - وفق المفهوم الغربي الذي يدل على التعايش مع شيء رغم الاعتقاد بأنه شرّ وخاطئ ، وليس الإسلامي الذي يدل على وجود أرضية مشتركة بين الأطراف - لنشر معتقداته ومفاهيمه وثقافته بالإعلان والترويج والاستهلاك وما أشبه ذلك ، فقد أنفق سنة 1997 م 790 مليار دولار في الجانب الإعلامي ، وأنفق أكثر من 1200 مليار دولار سنة 2002 م ، وبعبارة أخرى ما يزيد عن الدخل السنوي ل 47 % من فقراء العالم . وهذه التحديات تدعو الدول الإسلامية إلى ضرورة التلاحم لبحث الحلول الكفيلة بجعل الإعلام الإسلامي بكلا قسميه - الإيجابي والسلبي - يمارس دوره في التربية والتثقيف الديني والوطني - وفق أسس مبتنية على تأصيل الوعي وإلغاء سياسة التجهيل ومنهج التقليد الذي يقود إلى التبعية - ، ونشر روح الأخوة الإسلامية والأمة الواحدة والشورى ، وتجذير العلاقات الإنسانية ، وتعليم الناس كيفية التعبير عن آرائهم بموضوعية ، والتطلّع لمشاكلهم وحاجاتهم ومعاناتهم ، لا الانشداد لمصلحة الحكام ومن يدور في فلكهم . وأن يوجّه الناس نحو الاكتفاء الذاتي وترك النزعة الاستهلاكية التي يسعى الاستعمار